السيد مصطفى الخميني

91

تحريرات في الأصول

وأن الرفع دائر مدارها ، والقول ببقاء الرفع بعد زوالها غير صحيح ، فالقول بارتفاع الضمان والنجاسة غير تام ، لما يلزم من التوسعة عليهم بعد زوال العناوين المذكورة ، وهو غير مقصود في الحديث الشريف ، فافهم واغتنم جيدا . وبالجملة : لولا بعض الإشكالات كما مر ( 1 ) ، لكان لهذا البيان حول مشكلة الحديث أهمية خاصة ، وإن خفي عليهم . تحقيق بديع : في جواب إشكال الالتزام برفع مطلق الآثار قد انجر ذيل البحث من هذه المسألة إلى مسألة : أن الالتزام برفع مطلق الآثار يستتبع المشكلة ، كما عرفت في مثل الإكراه على الجنابة ، والاضطرار إلى أكل النجس ، ونسيان شرب المتنجس ( 2 ) . وقد كان في نفسي حل المشكلة في مسألة الضمان والإكراه على الإتلاف ، بأن نقول في أمثاله : بأن حديث الرفع لا يشمل إلا الأحكام التأسيسية الإسلامية ، والأحكام التشريعية الإلهية ، دون الإمضائية التي هي أحكام عرفية عقلائية ، لا يكون التضييق مستندا فيها إلى الاسلام حتى يرفعها الحديث الشريف ، كما احتملنا ذلك في قاعدة نفي الحرج والضرر ( 3 ) ، وفي باب الشرط المخالف للكتاب ( 4 ) ، فإنه على هذا يلزم التفصيل ، ويكون الضمان ثابتا ، ووجوب الجبران غير مرفوع وهكذا . ولكن في مثل الإكراه على الجنابة ، والاضطرار إلى أكل النجس ، يكون وجوب الغسل الشرطي وحرمة أكل النجس وشربه ، حكمين تأسيسيين إلهيين .

--> 1 - تقدم في الصفحة 87 - 89 . 2 - تقدم في الصفحة 87 - 88 . 3 - مما يؤسف له أن رسالته في قاعدة نفي الضرر التي ألفها في بورسا فقدت ولم تصل إلينا . 4 - تحريرات في الفقه ، كتاب الخيارات ، القول في الشروط .